“قرأت أن الماجستير في تركيا يحتاج اختبار ALES، وأنا لا أتكلم التركية أصلاً. هل انتهى الأمر؟” هذه الرسالة وصلتنا من مهندس في الخرطوم يخطط للماجستير في إسطنبول. وهي تلخص الالتباس الذي يقع فيه كثيرون حول اختبار ALES: البعض يظنه شرطاً على الجميع، والبعض يتجاهله تماماً ثم يكتشف أن البرنامج الذي يريده يطلبه
الحقيقة في المنتصف. في هذا المقال نشرح ما هو الاختبار، ومن يُطلب منه فعلاً من الطلاب الأجانب، وما البدائل المقبولة عادة، وكيف تستعد له إذا احتجته، ومتى ننصح بتجاوزه واختيار مسار لا يشترطه
باختصار
- ALES اختبار قبول للدراسات العليا ينظمه مركز القياس والاختيار التركي ÖSYM ويُقدَّم باللغة التركية
- كثير من الجامعات لا تشترطه على الطلاب الأجانب، أو تقبل بدلاً منه GRE أو GMAT
- برامج الماجستير بدون رسالة غالباً لا تطلبه
- المواطنون الأتراك ومزدوجو الجنسية والمتقدمون لبرامج حكومية تنافسية هم الأكثر حاجة إليه
- الشرط النهائي يحدده إعلان القبول في كل جامعة وكل برنامج
لا تعرف إن كان برنامجك يطلب ALES؟
أرسل لنا اسم البرنامج والجامعة التي تفكر بها، وسنتحقق من شروط القبول الفعلية للطلاب الأجانب
ما هو اختبار ALES؟
ALES اختصار تركي لاختبار القبول في الدراسات العليا والتوظيف الأكاديمي. ينظمه مركز القياس والاختيار والتنسيب ÖSYM، وهو الجهة نفسها التي تنظم امتحانات القبول الجامعي الوطنية في تركيا. تستخدمه الجامعات لقبول طلاب الماجستير والدكتوراه، ويُستخدم أيضاً في تعيين المعيدين والكادر الأكاديمي
الاختبار يقيس مهارات عامة لا معرفة تخصصية. لا يسألك عن الهندسة أو الطب، بل عن قدرتك على التفكير الكمي وفهم النصوص. ويتكون من جزأين رئيسيين:
- القسم الكمي: مسائل رياضيات ومنطق رقمي على مستوى قريب من الثانوية، لكن بأسلوب يعتمد على السرعة والتحليل
- القسم اللفظي: فهم نصوص باللغة التركية وتحليل علاقات بين الكلمات والجمل
من نتائج الجزأين تُستخرج ثلاث درجات بأوزان مختلفة: درجة كمية، ودرجة لفظية، ودرجة متوازنة تجمعهما. كل برنامج يحدد أي نوع يطلب. برامج الهندسة والعلوم تطلب الكمية عادة، والعلوم الإنسانية تطلب اللفظية، وبرامج الإدارة والاقتصاد كثيراً ما تطلب المتوازنة
ولأن الاختبار مصمم أساساً لخريجي الجامعات التركية، فإن أسلوب أسئلته مألوف لمن درس في تركيا وغريب نسبياً على خريجي الجامعات العربية. هذا وحده سبب كافٍ لعدم الاستهانة به إذا كان برنامجك يشترطه، حتى لو كنت متفوقاً في دراستك الجامعية
هل يحتاج الطالب العربي إلى ALES؟
هذا هو السؤال الحقيقي. وجوابنا من متابعة ملفات طلاب كثيرين: في أغلب الحالات لا، لكن هناك استثناءات مهمة
| وضع المتقدم | هل يُطلب ALES عادة؟ |
|---|---|
| طالب أجنبي يتقدم لماجستير بدون رسالة في جامعة خاصة | نادراً |
| طالب أجنبي يتقدم لماجستير برسالة في جامعة خاصة | يختلف، وكثير من الجامعات تعفي الأجانب أو تقبل بديلاً |
| طالب أجنبي في برنامج حكومي تنافسي | قد يُطلب ALES أو GRE أو GMAT حسب البرنامج |
| مواطن تركي أو مزدوج الجنسية | غالباً نعم في برامج الماجستير برسالة والدكتوراه |
| متقدم للدكتوراه | احتمال الطلب أعلى، والحد الأدنى للدرجة أعلى عادة |
انتبه لحالة مزدوجي الجنسية تحديداً. طالب من أصل تركي يحمل جنسيتين قد يُعامل كمواطن تركي في القبول، فتُطبق عليه شروط الأتراك بما فيها ALES. وهذه نقطة اكتشفها بعض الطلاب متأخرين

البدائل المقبولة: GRE و GMAT
الجامعات التي تطلب اختباراً قياسياً من الأجانب تقبل في الغالب نتيجة GRE أو GMAT كبديل عن ALES. الجامعة تحوّل درجتك إلى ما يعادلها وفق جدول خاص بها. GMAT شائع في برامج إدارة الأعمال وخاصة ماجستير إدارة الأعمال MBA في تركيا، و GRE مقبول أكثر في الهندسة والعلوم
هل يعني هذا أن تسجل في GRE احتياطاً؟ لا ننصح بذلك. الاختبار مكلف ويحتاج إلى استعداد حقيقي. الأفضل أن تحدد البرامج أولاً، ثم تعرف إن كان أحدها يطلب اختباراً، ثم تقرر
درجات ALES: ما الرقم المطلوب؟
الدرجة تُحسب على مقياس من 100. البرامج التي تشترطه تضع حداً أدنى، وكثير منها يطلب درجة في حدود منتصف المقياس للماجستير، وأعلى من ذلك للدكتوراه وللبرامج المرغوبة في الجامعات الكبيرة. هذه أرقام تقريبية تتغير بين جامعة وأخرى ومن سنة لأخرى، لذلك راجع إعلان القبول نفسه
تذكر أيضاً أن ALES ليس كل شيء. في كثير من البرامج تُجمع درجة ALES مع معدل البكالوريوس ونتيجة المقابلة أو امتحان اللغة الأجنبية لتكوين درجة نهائية للمفاضلة. طالب بدرجة ALES متوسطة ومعدل جامعي قوي قد يتقدم على طالب بدرجة أعلى ومعدل أضعف
ونتيجة الاختبار صالحة لعدة سنوات وفق قواعد ÖSYM، فلا تحتاج إلى إعادته كل سنة إذا تأجل التقديم
كيف تستعد لاختبار ALES إذا احتجته؟
قيّم مستواك في التركية بصدق
القسم اللفظي كله بالتركية، وأسئلته تحتاج فهماً دقيقاً لا مجرد قدرة على المحادثة. إذا كان مستواك متوسطاً فركّز على القسم الكمي، فهو أقل اعتماداً على اللغة، واطلب برنامجاً يعتمد على الدرجة الكمية. وإذا كنت تبدأ من الصفر فاقرأ عن تعلم اللغة التركية للطالب العربي قبل أن تفكر في ALES أصلاً
تدرّب على نماذج سابقة
ÖSYM ينشر أسئلة من دورات سابقة، وتوجد كتب تحضير تركية كثيرة. نوع الأسئلة يتكرر بأنماط واضحة، والتدريب عليها بتوقيت حقيقي هو أهم ما تفعله
خطة زمنية واقعية
- من شهر إلى شهرين للطالب القوي في الرياضيات ويجيد التركية
- من ثلاثة إلى أربعة أشهر لمن يحتاج تقوية الرياضيات أو اللغة
- خصص أسبوعين أخيرين للاختبارات الكاملة بالتوقيت
طالبة من عمّان أنهت دراستها الجامعية في تركيا وكانت تتحدث التركية بطلاقة، وحصلت على درجة كمية جيدة بعد ستة أسابيع من التدريب على النماذج فقط. لكنها كانت حالة مثالية، لا قاعدة

أخطاء نراها كثيراً عند الطلاب العرب
بعض الأخطاء تتكرر في كل موسم تقريباً، وأغلبها لا علاقة له بمستوى الطالب بل بطريقة تخطيطه:
- الاعتماد على كلام زميل: صديقك قُبل دون ALES في جامعة معينة، فتفترض أن برنامجك مثله. الشروط تختلف بين برنامج وآخر داخل الجامعة نفسها، وبين سنة وأخرى
- الخلط بين أنواع الدرجات: تحصل على درجة لفظية جيدة ثم تكتشف أن برنامج الهندسة يطلب الكمية
- إهمال الحد الأدنى للمعدل الجامعي: درجة ALES ممتازة لا تعوض معدلاً جامعياً تحت الحد الذي يشترطه البرنامج
- ترجمة الوثائق في آخر لحظة: الجامعة تطلب كشف الدرجات والشهادة مترجمة ومصدقة، وهذا يأخذ وقتاً قد يتجاوز مهلة التقديم
- التحضير بكتب قديمة جداً: نمط الأسئلة يتطور، والنماذج الحديثة أقرب لما ستراه يوم الاختبار
ونضيف ملاحظة صريحة: إذا كانت لغتك التركية ضعيفة والبرنامج يطلب الدرجة اللفظية تحديداً، فالأفضل غالباً البحث عن برنامج مشابه يقبل GRE أو لا يشترط اختباراً، بدل إنفاق أشهر على قسم لفظي لن تتقنه بسرعة. ليس كل طالب مضطراً لخوض المعركة الأصعب
وفي المقابل، إذا كنت تعيش في تركيا منذ سنوات وتجيد التركية، فقد يكون ALES أسهل لك وأرخص من GRE، ويفتح أمامك برامج حكومية أكثر. القرار يعتمد على وضعك أنت، لا على قاعدة واحدة للجميع
التسجيل والمواعيد
يُعقد الاختبار عدة مرات في السنة، والتسجيل يتم عبر نظام ÖSYM الإلكتروني. مواعيد الدورات ومهل التسجيل تُعلن في تقويم ÖSYM السنوي، وتتغير من عام لآخر، لذلك لا تعتمد على مواعيد السنة الماضية
الخطأ الشائع هنا هو ترتيب المواعيد. إعلانات القبول في الجامعات التركية لها مهل محددة، فإذا كان برنامجك يشترط ALES وأجّلت الاختبار إلى ما بعد مهلة التقديم، ستنتظر دورة القبول التالية. ضع موعد الاختبار قبل موعد إغلاق التقديم بوقت كافٍ لصدور النتيجة
متى ننصح بتجاوز ALES؟
هنا نختلف مع بعض النصائح المتداولة التي تدفع كل طالب للتحضير لـ ALES “احتياطاً”. إذا كان هدفك ماجستيراً مهنياً للعمل، وليس مساراً أكاديمياً نحو الدكتوراه، فقد يكون الماجستير بدون رسالة في تركيا خياراً أنسب لا يطلب الاختبار في الغالب، ويوفر عليك أشهراً من التحضير
أما إذا كنت تخطط لمسار بحثي، فالماجستير برسالة ثم الدكتوراه في تركيا قد يتطلبان الاختبار في مرحلة ما، والاستعداد له مبكراً قرار حكيم. ولمعرفة الصورة الكاملة لأنواع البرامج وشروطها، اقرأ مقالنا عن الماجستير في تركيا
أسئلة شائعة
هل يوجد اختبار ALES باللغة الإنجليزية؟
الاختبار يُقدَّم أساساً باللغة التركية. لهذا تقبل الجامعات التي تشترط اختباراً من الأجانب GRE أو GMAT كبديل في أغلب الحالات
هل ALES هو نفسه اختبار اللغة؟
لا. ALES يقيس القدرات الكمية واللفظية، أما إثبات مستوى اللغة الإنجليزية أو التركية فيحتاج شهادة منفصلة أو امتحاناً خاصاً تنظمه الجامعة
هل أستطيع التقديم قبل الحصول على نتيجة ALES؟
بعض الجامعات تقبل الطلب وتنتظر النتيجة إذا صدرت قبل موعد المفاضلة، وبعضها يطلبها مع الطلب نفسه. اسأل القسم مباشرة
هل درجة ALES تؤثر على المنحة؟
في البرامج التي تعتمد عليها في المفاضلة، الدرجة الأعلى ترفع ترتيبك وقد تساعدك على منحة أو خصم، لكن المنح تعتمد عادة على عوامل أخرى أيضاً كالمعدل والخبرة
كلمة أخيرة
اختبار ALES ليس عائقاً أمام أغلب الطلاب العرب الذين يريدون الماجستير في تركيا، لكنه شرط حقيقي في حالات محددة. ابدأ بالبرنامج لا بالاختبار: حدد ما تريد دراسته وأين، ثم اقرأ شروط القبول للأجانب بدقة، وبعدها فقط قرر إن كنت تحتاج ALES أو بديلاً عنه أو لا شيء منهما
خطط للماجستير بخطوات واضحة
نساعدك على اختيار برنامج يناسب هدفك، ونتحقق من شرط ALES أو بدائله قبل أن تبدأ أي تحضير